الشيخ الطوسي
69
التبيان في تفسير القرآن
وفى الآية دلالة على وجوب النظر في الدين ، لأنه تعالى ضرب المثل بالناظر في ما يسلكه حتى خلص إلى الطريق المستقيم فمدحه بهذا وذم التارك للنظر مكبا على وجهه لا يثق بسلامة طريقه ، يقال : أكب يكب اكبابا فهو مكب في مالا يتعدى قال الأعشى : مكبا على روقيه يحفر عرقها * على ظهر عريان الطريقة أهيما ( 1 ) فإذا تعدى قيل : كببت فلانا على وجهه ، وأكبه الله لوجهه . ثم قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ( قل ) لهؤلاء الكفار إن الله تعالى ( هو الذي أنشأكم ) بأن أخرجكم من العدم إلى الوجود واخترعكم ( وجعل لكم السمع والابصار ) تسمعون بالسمع المسموعات وتبصرون بالبصر المبصرات ( والأفئدة ) يعني القلوب تعقلون فيها أي بما فيها من المعلوم تعلمون بها وتميزون بها ، فهذه نعم من الله تعالى يجب عليكم أن تشكروها وتحمدوا الله عليها فأنتم ( قليلا ما تشكرون ) أي قليلا شكركم ، ويجوز أن يكون المعنى إنكم تشكرون قليلا . ثم قال ( قل ) لهم يا محمد ( هو ) الله تعالى ( الذي ذرأكم في الأرض ) أي خلقكم أولا وأوجدكم ( واليه تحشرون ) أي تبعثون إليه يوم القيامة فيجازيكم على أعمالكم على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعقاب . ثم حكى تعالى ما كان يقوله الكفار فإنهم كانوا ( يقولون ) مستهزئين مكذبين بأنه من عند الله ( متى هذا الوعد ) الذي تعدوننا به من العذاب والهلاك ( إن كنتم صادقين ) معاشر المؤمنين والمسلمين ، فقال الله تعالى ( قل ) لهم يا محمد ( إنما العلم عند الله ) يعني علم وقت قيام الساعة على اليقين عند الله لم يطلع عليه أحدا من البشر ، كما قال ( إن الله عنده علم الساعة ) ( 2 ) ( وإنما أنا نذير ) لكم مخبر مخوف من عقاب الله تعالى
--> ( 1 ) ديوانه ( دار بيروت ) 188 ( 2 ) سورة 31 لقمان آية 34 .